المحقق البحراني

444

الحدائق الناضرة

فإن تعذر الاحرام بالاجتياز أحرما من خارج . الثالثة - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب - كما صرح به غير واحد منهم - في جواز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة للضرورة ، وهي المشقة التي يعسر تحملها . وربما نقل عن ظاهر الجعفي جوار التأخير اختيارا . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ، ولا يجاور الجحفة إلا محرما " . وما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة . فقال : لا بأس " . وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام ( 3 ) قال : " سألته عن احرام أهل الكوفة وأهل خراسان وما يليهم ، وأهل الشام ومصر ، من أين هو ؟ قال : أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق ، وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة ، وأهل الشام ومصر من الجحفة ، وأهل اليمن من يلملم ، وأهل السند من البصرة ، يعني : من ميقات أهل البصرة " . وظاهر هذه الأخبار جواز الاحرام اختيارا من الجحفة كما هو المنقول عن ظاهر الجعفي . ومنها - ما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : خصال عابها عليك أهل مكة . قال : وما هي ؟ قلت : قالوا : أحرم من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة . فقال : الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا " .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت ( 2 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت ( 3 ) الوسائل الباب 1 من المواقيت ( 4 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت